محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

114

الآداب الشرعية والمنح المرعية

ويقال : رعف القلم إذا قطر ، وراعف الرجل القلم إذا أخذ فيه مدادا كثيرا حتى يقطر ويقال : استمد ولا نرعف . أي لا تكثر المداد حتى يقطر ، ويقال : ذنبت القلم فهو مذنب ، فأما الرطب فيقال فيه : مذنب من ذنب هو ويقال : حفي القلم يحفي حفوة وحفوة وحفية وحفاوة وحفي مقصور فأما الحفاء ممدود فمشي الرجل بلا نقل . ويقال للقطعة التي تقطع من الأنبوبة شظية مشتق من شظي القوم تفرقوا ، ويقال : قلم ذنوب إذا كان طويل الذنب ، كما يقال : فرسن ذنوب ، وللقلم سنان فإذا كان الأيمن أرفع قيل محرف ، وإن استويا قيل قلم مستوي السنين ، واشحمت القلم تركت شحمه فلم آخذه فإن أخذت شحمه قلت بطنته تبطينا ، ويقال بريت القلم بريا وما سقط براية وقد يقال للقلم نفسه براية لأن العرب تجعل فعاله لكل ما نقص منه ، فيقولون قطاعة وقوارة ذكره أبو جعفر وقال الجوهري : قوره واقتوره واقتاره بمعنى قطعه مدورا ، ومنه قوارة القميص والبطيخ وقال : والقطاعة بالضم ما سقط عن القطع ، قال أبو جعفر : يقال قططت القلم أي قطعت منه والقلم مقطوط ، قطعت وقطيط والمقط الذي يقط القلم عليه والمقط بفتح الميم الموضع الذي يقط من رأس القلم وهو مشتق من قططت أي قطعت وما رايته قط أي انقطعت الرؤية بيني وبينه ، والقط الكتاب بالجائزة لأنه يقطع ، ومنه يعطي القطوط وثائق ، وقط بمعنى حسب . والدواة جمعها دويات في العدد القليل كذا قال أبو جعفر وفي الكثير دوي بضم الدال ويقال بكسرها ودوى ودوايا ، ويقال : أدويت دواة إذا اتخذتها وقد دوى الدواة أي عملها ، فهو مدو مثل مقن الذي يعمل القنا ، ويقال لمن يبيعها دواء مثل تبان للذي يبيع التبن والذي يحملها ويمسكها داو ومثله رامح للذي يحمل الرمح واشتقاق المداد من المدد للكاتب وهي جمع مدادة يذكر ويؤنث . قال الفراء - واسمه يحيى بن زياد الكوفي توفي سنة تسع ومائتين : إن جعلت المداد مصدرا لم تثنه ولم تجمعه ، ويقال : أمدت الدواة إذا جعلت فيها المداد ، فإن زدت على مدادها قلت مددتها . واستمدت منها أي أخذت فإن أخذت مدادها كله قلت : قعرت الدواة أقعرها قعرا ، واشتقاقه أنك بلغت إلى قعرها ، وقد سمع أقعرت الإناء إقعارا إذا جعلت له قعرا . وإذا ألصق القطن يعني أو غيره بالدواة فهو ليقة ، مشتق من قولهم ما يليق فلان بقلبي أي ما يلصق به ، ويقال : ألقت الدواة إلاقة ولفتها ليقا وليوقا وليقانا إذا ألصقت مدادها ، وقد أنعمت ليقة الدواة إنعاما أي زدت في ليقها وأنعم الشيء إذا زاد ، ومنه الحديث " وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما " " 1 " أي زاد على ذلك ، ومنه سحقت المداد سحقا نعما ، قيل للفراء لم سمي

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 3987 ) والترمذي ( 3658 ) وابن ماجة ( 96 ) وغيرهم من طرق عن عطية العوفي عن أبي سعيد مرفوعا : " إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون النجم الطالع من أفق السماء ، وإن أبا -